محمد بن علي الشوكاني

5693

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فإنا واقفون في موقف المنع ، فمن كان ناقلا فعليه تصحيح النقل ، ومن كان مدعيا فعليه الاستدلال على دعواه [ 8 ] كما هو دأب المتناظرين ( 1 ) ، فإن يكن له على ذلك إلا مجرد الدعوى بأن الفرقة الظاهرة على الحق تنكر ذلك فهذه مصادرة على المطلوب ، وهي غير مقبولة عند المحققين . . قوله : فإن السيد في موضع التخاطب والتكاتب يراد به المالك . . أقول : اعلم أن المعترض - عافاه الله - قد ادعى هاهنا على أهل الاصطلاح - أعني المتكاتبين أو المتخاطبين بلفظ سيدي أو السيد - أنهم يريدون به المالك ، وهذا مجرد دعوى ، فإن المتكاتبين بذلك ، والمتخاطبين به لا يريدون إلا المعنى اللغوي ، وهو من ثبتت له الرئاسة حقيقة أو ادعاء على فرد أو أفراد . أما الحقيقة فظاهر ، وذلك بأن يكون رئيسا على فرد أو أفراد . وأما الادعاء فبأن لا تكون له رئاسة لكنه يدعيها له من كاتبه أو خاطبه تأدبا . ومن خاطب أو كاتب بذلك مقتديا برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث يقول لقيس بن عاصم : " هذا سيد أهل الوبر " ( 2 ) ، ويقول في امرئ القيس : " إنه سيد الشعراء " ، ويقول في سعد بن معاذ : " إنه سيد الأنصار " ، ونحو ذلك ، فما عليه من حرج ، وماذا يلزمه من إثم . ولا نعرف أحدا يكاتب أو يخاطب بلفظ السيد مريدا به المالك ، ولا قد سمعنا هذا من أحد من أهل العلم ، ولا من رجل من أهل الاصطلاح ، فإن كان المعترض يقول هذا بدليل على أنهم يريدون بالسيد وسيدي المالك فما هو ؟ وإن كان ينقله عن أحد من أهل العلم أو الاصطلاح فمن هو ؟ وإن كان يقول من جهة نفسه فما بمثل هذا يؤكل الكتف . ولا يحل لرجل مسلم أن يقدم على تأويل كلام إلا بسبب يتعين معه التأويل ، وإلا كان ذلك مجازفة ، وتعسفا ، وخروجا عن دائرة الإنصاف . فيا لله العجب حيث يدعي

--> ( 1 ) تقدم ذكرها ( 2 ) تقدم تخريجه